عاجل

الحب وعيده .. نظرات وهمسات

الحب وعيده .. نظرات وهمسات

الحب وعيده .. نظرات وهمسات

كتب : محمد مأمون

 

يحتفل العالم المعاصر بيوم أسموه عيد الحب (الفلانتين) في 14 فبراير من كل عام، ولكن مصر أضافت يومًا آخر 4( نوفمبر)؛ ليكون عيدا للحب بمعناه العام يشمل حب الوالدين، والإخوة، والزوج، والزوجة، والمجتمع، والكون، والحياة.. ومقترح هذا اليوم المصري الكاتب الصحفي مصطفى أمين.

وبعيدا عن التوصيف الشرعي لهذا اليوم واختلاف الناس فيه، وهل هو خاص ببعض الاعتقادات أم تغير وأصبح له معنى آخر؟ وهل العيد لابد أن يكون بنص، أم يتسامح في التسميات ويتساهل فيها؟ أم هو خاص بالأعياد المرتبطة بالدين فقط؟

وهل الحب في حد ذاته حرام، أم الحب المرتبط بفعل الفواحش وانتهاك الحرمات؟ أو بمعنى آخر هل هذا الشعور القلبي الراقي الذي يقذفه الله في القلوب يحاسب عليه الإنسان، أم يحاسبه فقط على لوازمه المحرمة؟

ودعونا نتكلم قليلا عن ماهية الحب وعيده بعيدا عن حكمه.

الحب أمر قلبي ليس بذات، والعيد يكون فرحة للذات، فكيف تجعلون للحب عيدا وهو الذي ليس بذات؟!

زعموا بأن عيد الحب موعده غدا، والحب يأبى إلا بأيام العمر يعطيها لها، الحب لا يعرف الزمان يا مجانين، الحب أن تكون جنة من تهوى وأنت النعيم!

الحب لا يُعاب لذاته ولا يُنتقد، ولا يُلام المحب إذا لم يتعرض للمحب أو يعترض، وهل يملك المحب قلبه؟ أو يغلب شعورا لا يدري أين موقعه في بدنه؟

والحب رؤية إنسان القلب لمن يهواه، وتحركٌ في فؤاده لأمر قضاه الله.

والحب ليس كلاما وقبلات، هو اندماج وتعلقٌ حتى ترى هذا في ذاك.

و الحب تشابك الأرواح على أمل ورجاء!

والحب بكاء الروح على اطلال الفراق، ودمعات على الخدود تراق!

ما الحب إلا نار تخرج من قلب المحب فتدفعه إلى حبيبه، وتحثه على مواصلة السير إلى رفيقه، هناك حيث يتلاقى الروحان، وما حال المشتاق إلى صاحبه إلا كما قال القائل:
وَرأيتُهُ في الطِرس يكتبُ مرةً …. غلطـاً وَ يَمحو خطَّهُ برضـابِهِ
فوددتُ أنِّي في يديهِ صحيفةٌ …. وَوددت أن لا يَهتدي لصوابِهِ!

الحب أن تغيب في محبوبك عنك، فلا ترى ولا تسمع إلا هو، ولا يلتفت قلبك إلا إليه، فتغيب عن الكون به وفيه.

وما يزال الحال بالمحب حتى يصبح جسمه كله عيونا، ثم يترقى بالحب فتبدل العيون قلوبا وقلوبا، فما ترى إلا قلبا رائحا أو غاديا!

إذا ذكرتك كاد الشوق يقلقني……… وغفلتي عنك أحزانٌ وأوجاع
وصار كلّي قلوباً فيك داعية……….. للسقم فيها وللآلام إســراع !

وهل الحب إلا شفة مضمومة كقبلة على قلب محب؟!

وهل النساء إلا أنتِ وأنتِ؟ ما يممتُ وجهي إلا تبديتِ أنتِ!

وما سرت في طريق إلا وظلكِ في قلبي، متى تنكسف شمسك؛ لأتحرر من حبكِ وأمشي؟!

وكيف أنظر إلى القمر وأنت معي؟ بل ما نظرت إلى شيء إلا وأنتِ فيه معي!

– وإن المحب لا إرادة له مع من يحب، فهو كالجماد بين يديه يحركه كيف يشاء؛ فالحب يميت النفس؛ لتنطلق الروح.

وإن أهل الحب قد أجمعوا على أن العين تكشف الأسرار، وتفضح ما تواريه وتكتمه الأضلاع، فلا يتكلم في العيون إلا أهلها، ولا يقف على شاطئها من لا يدرك سحرها، وإن نظرة من العين إلى العين تنسيك الكلام، لأن النظر في حقيته كلام وكلام.

والحب يخرج من ضيق ثم يتسع، ويؤول أمره إلى ضيق أو يتسع، والمحب معه على شفا حافة من النجاة أو الهلاك، إما أن يحيى أو هو معدود من الأموات.

لا تحسبي أنّ طولَ الدّهرِ داواني….. بل زَادَني شَوقا يا أجمل النّاسِ

كم عاذلٍ لامني فيكُم فقلتُ له …… ما ذقتَ حبا فاسكت ألأم الناس

ولكل شيئ بداية ونهاية، أما بداية الحب فنار تتأجج في قلبه، وتندفع في أوردة جسمه، شوق إلى المحبوب يغشاه، وتستقر في عقله ذكراه، يخلو بنفسه والحب معه، ويمسي ويصبح والدمع معه.

يراها في كل نظرة وشيئ، وهمسة وصوت، ويتبع ذلك قلة النوم في البداية، وخفة الأكل فكن لقولي على دراية.

وأفضل تعبير عن الحب كما قلت سابقا:

إن سألتينى عن الحب، قلت: أنرتِ قلبي بحبكِ، وأسعدْتِ مهجتي بودكِ، وأنرتِ أضلعي بذكركِ، واستفتحتِ فؤادي بصوتكِ، وأشعلتِ أحشائي بلهيب عشقك. أعشق اسمكِ ورسمكِ، وظلكِ وصوتكِ، ومشيكِ وعينكِ، وكلامكِ وصمتكِ، وكلكِ وبعضكِ.

لو رأيتيني وأنا أتجرع الهوى، وأناجي فى الليلة الظلماء الُّدجى، وأكلم نفسي من الأشواق والمُنى.

هبتْ نسائم وصالكم علىّ سحرا، فاهتزّ غصن الوصل من طربكم وتناثر دررا، لو أن النساء ببلدة وأنتِ بأخرى لاتبعتُ ظلكِ يا حبيبتى هيامًا وشوقا.

آه من الحب آه … ما أقسى الحب وأضناه.

وقد قيل قديما:

إذا غضبتْ رأيتَ الناس قتلى ……. وإن رضيتْ فأرواحٌ تعود
لها في عينها لحظات سحرٍ ……. تُميت بها، وتُحيي من تريد
متى أملككِ بين يديّ، وأضعكِ تحت أجفان عينيّ، وأتأمل فيما ملكتْ يديّ، وأنظر إليكِ بنظرة حناني، وأستودعكِ زهرة أيامي، وعمري وشبابي، أتأمل فى محاسن وجهكِ، وجمال صوتكِ، وتختلط روحي بروحكِ، ودمي بدمائكِ.

واعلمي أن الحب يعرف بالمذاق، ولا يحسنه إلا العشاق، وقد اصفر جسمى وبدني، وبدأ الضعف يسري إلى جسدي، وقلة النوم تحيطني وتدركني، ودمعتي قد بدتْ على خدي، من ألمي وشوقي، فهذه علامات الحب يا قمري!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*